السيد محمد تقي المدرسي

251

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ولأن الحديث يطول لو أننا استعرضنا كل هذه الجوانب تفصيلًا ، فإننا نقتصر على نبذ منها : أولًا / الطعام تقوى واحسان النية تصبغ عمل البشر ، وصبغة المؤمن النية الصالحة ، ونيته من الطعام التقوي على طاعة الله . وقد قال سبحانه : قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( الانعام / 162 ) . وقد تلونا آيات كريمة حول نية المؤمن الطعام ، وكيف ان طعامه قوة على التقوى والعمل الصالح والاحسان إلى الناس . أ - وهكذا المؤمن يسمي أول الطعام ، ويحمد آخره . فقد روي عن جعفر بن محمد عليهما السلام ، أنه قال : إذا وضع الطعام فسمّوا ، فان الشيطان يقول لأصحابه أخرجوا فليس لكم فيه نصيب . ومن لم يسمّ على طعامه ، كان للشيطان معه فيه نصيب . « 1 » ب - كما أنه يدعو الله أول الطعام وآخره . فقد كان صلى الله عليه وآله إذا وضع يده في الطعام قال : بسم الله ، بارك لنا فيما رزقتنا وعليك خلفه . وروي عن الصادق عليه السلام ، إذا أكل قال : الحمد لله الذي أطعمنا في جائعين ، وسقانا في ظمآنين ، وكسانا في عارين ، وهدانا في ضالين ، وحملنا في راجلين ، وآوانا في ضاجين ، وأخدمنا في عانين ، وفضلنا على كثير من العالمين . « 2 » ج - ولأن مائدة الطعام قد تكون مظنة الفخر والغرور ، فان المؤمن يجلس عليها جلسة العبد ليكسر في نفسه سورة الغرور والحمية والأنانية . قال أمير المؤمنين عليه السلام : فتأس بنبيك الأطهر الأطيب صلى الله عليه وآله . . ( إلى أن قال ) ولقد كان صلى الله عليه وآله يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ويردف خلفه . . « 3 » د - والمؤمن لا يبقي شيئاً من الطعام في قصعته ، بل يلطعها لطعاً ويمص أصابعه . قال أمير المؤمنين عليه السلام ، : من لعق قصعة صلّت عليه الملائكة ، ودعت له بالسّعة في

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل / أبواب آداب المائدة / باب 49 / ص 92 . ( 2 ) المصدر / الباب 52 / ص 93 . ( 3 ) المصدر / الباب 8 / ص 83 .